نبيل أحمد صقر

207

منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )

ولكنه زاده توكيدا بتقديم المسند - أي لا غيره - لإفادة الرد على أصناف المشركين ، من الصابئة عبدة الكواكب كالسريان واليونان ، ومن مشركي العرب ، لأن مجرد حصول معنى الحصر بالعموم لا يكفى في الدلالة على إبطال العقائد الضالة ، فهذه الجملة أفادت تعليم التوحيد بعمومها ، وأفادت إبطال عقائد أهل الشرك بخصوصية القصر ، وهذه بلاغة معجزة » « 1 » . والحديث هنا عن دور الحرف واللفظة والجملة . الحرف : اللام لام الملك . اللفظة : السماوات والأرض ، واسم الموصول " ما " وصلته . الجملة : اللّه لا إله إلا هو ، له ما في السماوات والأرض . وتفصيل ذلك : الحرف : قد عرفنا الغرض منه . اللفظة : السماوات والأرض استغراق أمكنة الموجودات . اسم الموصول " ما " وصلته - دلالة العموم به حيث ترتب على هذه الدلالة عدم شذوذ موجود عن ملك اللّه تعالى ومن ثم حصول معنى الحصر . - زيادة هذا الحصر بالتوكيد ويتمثل ذلك بتقديم المسند " أي لا غير " وما يفيده من الرد على أصناف المشركين المذكورين ، وما أفادته الجملة من تعليم التوحيد بعمومها ، وإبطال عقائد أهل الشرك بخصوصية القصر . وجملة " له ما في السماوات وما في الأرض " تحمل تقرير وتعليل وتوحى بالعلاقة الوثيقة بينها وبين الجملة السابقة " لا إله إلا هو " على الرغم من أنها مفصولة عنها .

--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 3 ، ص 20 .